غانم قدوري الحمد
470
الدراسات الصوتية عند علماء التجويد
مصحوباها . فالترتيل للفكرة والإفادة والرياضة ، والحدر للاستكثار والدراسة . والزمزمة القراءة في النفس خاصة « 1 » . وهي ضرب من الحدر » « 2 » . وواضح من هذا النص أن الرازي استخدم الترتيل في معنى مطابق لمعنى التحقيق . وذهب بعض علماء التجويد إلى التمييز بين التحقيق والترتيل ، فبعضهم يجعل الترتيل صفة من صفات التحقيق ، وبعضهم يجعله درجة أقل من التحقيق . قال الداني : « والترتيل مصدر من رتّل فلان كلامه : أتبع بعضه بعضا على مكث وتؤدة ، والاسم منه الرّتل . والعرب تقول : ثغر رتل ، إذا كان متفرقا . وهو صفة من صفات التحقيق وليس به ، لأن الترتيل يكون بالهمز وتركه والقصر لحرف المد ، والتخفيف والاختلاس ، وليس ذلك في التحقيق » « 3 » . وقال في موضع آخر : « والترتيل يكون للتدبر والتفكر والاستنباط ، والتحقيق لرياضة الألسن وترقيق الألفاظ الغليظة ، وإقامة القراءة ، وإعطاء كل حرف حقه من المد والهمز والإشباع والتفكيك ، ويؤمن معه تحريك ساكن ، واختلاس حركة متحرك » « 4 » . ونحا هذا المنحى أيضا أبو العلاء الهمذاني العطار ( ت 569 ه ) ، وذلك حيث قال : « اعلم أن التحقيق والترتيل يتفقان من وجه ويفترقان من وجه . فأما وجه اتفاقهما فمن حيث إن الترتيل صفة من صفات التحقيق وليس به ، وذاك أنه مصدر رتّل الرجل كلامه إذا أتبع بعضه بعضا على تؤدة وتمهل ، والتحقيق مصدر حققت الشيء والاسم منه الحق ، ومعناه أن يؤتى بالشيء على حقه . وقد علمت أن إعطاء الحروف حقوقها وترتيبها ومراتبها إلى غير ذلك مما أوضحناه قبل موجود في كلا المذهبين . وأما وجه افتراقهما فمن حيث أن الترتيل يكون بتحقيق الهمزات وتخفيفها واختلاس الحركات وإقرارها ، والتحقيق بخلاف ذلك » « 5 » . والفرق عند من ميز بين التحقيق والترتيل ليس كبيرا كما ترى ، ومن ثم تغاضى كثير من علماء التجويد عن ذلك الفرق وعدو هما مترادفين . وقد قال الشيخ أحمد فائز الرومي في
--> ( 1 ) قال ابن البناء ( بيان العيوب 180 ظ ) : « والهمهمة إخراج أدنى صوت لا تفهم معه الحروف . والزمزمة إفهام بعض الحروف دون بعض » . ( 2 ) الإيضاح 67 و . ( 3 ) التحديد 2 ظ . وانظر : ابن منظور : لسان العرب 13 / 281 رتل . ( 4 ) التحديد 3 و . ( 5 ) التمهيد 89 ظ .